مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

38

الواضح في علوم القرآن

عنه ، أنه كان يأخذ المصحف كلّ غداة ويقبّله ويقول : عهد ربّي ومنشور ربّي عزّ وجلّ . وكان عثمان رضي اللّه عنه يقبّل المصحف ويمسحه على وجهه . وهذا يدل على أنّ التقبيل للمصحف مع العمل بآياته وأحكامه مستحسن ، اقتداء بعمر وعثمان رضي اللّه عنهما ؛ لما رواه أبو داود من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي » « 1 » . وأما التقبيل للمصحف مع ترك العمل به ، فهو مخالفة ظاهرة لسنّة الخلفاء الراشدين ، واحترام سطحيّ وظاهريّ لا يقام له وزن ولا قيمة . ب - تعليق المصحف بالأعناق : إذا علّق المؤمن أو المؤمنة المصحف الشريف أو آيات من القرآن تعظيما له أو بنية الحفظ أو الاستشفاء به فهو جائز . وأما إذا علّقه بنية الزينة ، أو لعادة جرت ( موضة ) أو غير ذلك مما يوهم الاستعمال ، أو يكون لغير التعظيم فلا يخلو من كراهة أو حرمة ، وهذا كلّه مع ملاحظة أن يكون القرآن مخطوطا بشكل ظاهر ويقرأ بأدنى تأمل ، أما ما اعتاده الناس في أيامنا هذه من حمل مصحف صغير الحجم جدا ، فقد نصّ الفقهاء على كراهة ذلك ، ففي الدر المختار : « ويكره تصغير مصحف وكتابته بقلم دقيق » . وكذا ما يفعله بعض النساء أو بعض طالبات المدارس خاصة من وضع مصحف صغير في علبة مذهبة وتعليقه على نحورهن ، مظهرات صدورهن في الأسواق أمام الرجال ، فهذا حرام قطعا ، لإضافتهن على ما تقدم تكشيف العورات ، ولا يقبل منهن هذا الاحترام الزائف للقرآن ، ولا عذر لهن في أنهن يفعلن ذلك ليتميزن عن غيرهن من غير المسلمات ؛ لأن المرأة المسلمة والفتاة المؤمنة يميزها سترها ودينها وخلقها .

--> ( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 126 - 127 ) وأبو داود في السنة ( 4607 ) والترمذي في العلم ( 2676 ) وابن ماجة في المقدمة ( 43 ) .